سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

431

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وسلّطهم على رقاب المؤمنين وأموالهم « 1 » ، فاتّخذوا أموال اللّه دولا ، وعباده خولا ، وسعوا في الأرض فسادا ، منهم : عمّه الحكم بن أبي العاص وابنه مروان ، وهما - كما نجد في التاريخ - طريدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقد لعنهما ونفاهما من المدينة إلى الطائف . الحافظ : ما هو دليلكم على لعن هذين بالخصوص ؟ قلت : دليلنا على لعنهما من جهتين ، جهة عامة ، وجهة خاصّة . أمّا الجهة العامّة : فهما غصنان من الشجرة الملعونة في القرآن ، بقوله تعالى : . . . وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . . . « 2 » . وقد فسّرها أعلام المفسّرين وكبار المحدّثين ، ببني اميّة ، منهم : الطبري والقرطبي والنيسابوري والسيوطي والشوكاني والآلوسي ، وابن أبي حاتم والخطيب البغدادي وابن مردويه والحاكم المقريزي والبيهقي وغيرهم ، فقد رووا في تفسير الآية الكريمة عن ابن عبّاس أنّه

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 9 / 24 ط دار إحياء التراث العربي : وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ ، عن زيد بن أرقم ، قال : سمعت عثمان وهو يقول لعليّ عليه السّلام : أنكرت عليّ استعمال معاوية ، وأنت تعلم أن عمر استعمله ! قال عليّ عليه السّلام : نشدتك اللّه ! ألا تعلم أنّ معاوية كان أطوع لعمر من يرفأ غلامه ! إنّ عمر كان إذا استعمل عاملا وطئ على صماخه ، وإنّ القوم ركبوك وغلبوك واستبدّوا بالأمر دونك . فسكت عثمان ! « المترجم » ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 60 .